الشيخ علي الكوراني العاملي

160

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

مسروراً حتى وافى الكوفة ! فلما وافينا الكوفة ليلاً بتُّ ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاماً له فوجدته قد خرج عليَّ وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة ، وهو يقول : أجد منصور بن جمهور أميراً غير مأمور ، وأبياتاً من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئاً ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع عليَّ وعليه الصبيان والناس ! وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جُنَّ جابر بن يزيد جُن . فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلاً يقال له : جار بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك الله كان رجلاً له علم وفضل وحديث ، وحج فجن ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ! قال : فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال الحمد لله الذي عافاني من قتله . قال ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر ) . ورواه في الإختصاص / 67 ، وفيه أن كتاب هشام إلى والي الكوفة وصل بعد ثلاثة أيام ، وأن الوالي كتب إلى هشام : ( إنك كتبت إلي في أمر هذا الرجل الجعفي وإنه جُن ! فكتب إليه : دعه ) . وفيد : منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ، بينها وبين تيماء ست ليال . والأخيْرجة : مكان قرب فيد . ( معجم البلدان : 4 / 282 ، والبحار : 46 / 283 ) . ثلاث ملاحظات 1 - جابر الجعفي « رحمه الله » من حواريي الإمام الباقر « عليه السلام » وجنود الله الخاصين ، رباه ثمانية عشر سنة ، ثم أرسله إلى الكوفة قاعدة الإسلام وعاصمة التشيع ليقوم بنشر حديث النبي « صلى الله عليه وآله » وأهل بيته « عليهم السلام » ، بين الشيعة وكبار علماء الدولة ورواتها ، الذين كانوا بحاجة إلى التلمذ عليه والرواية عنه ، فكان علمه الغزير سبب إعجاب